محمد بيومي مهران

161

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الْمُؤْمِنِينَ ، وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » « 1 » ولعل سؤال البداهة الآن : من هو الذبيح من ولدي إبراهيم ؟ وهو في الواقع سؤال ، ما تزال الإجابة عنه موضع خلاف بين اليهود والنصارى من ناحية ، والمسلمين من ناحية أخرى ، فضلا عن أن قصة الذبيح عند اليهود ، تحتل مكانة تختلف عنها عند المسلمين ، ولنحاول الآن أن نتعرف وجهات النظر المختلفة . ( أ ) وجهة النظر اليهودية والمسيحية يختلف اليهود والنصارى عن المسلمين في اسم الذبيح ، فبينما يرى المسلمون أنه إسماعيل ، يذهب اليهود والنصارى إلى أنه إسحاق ، فضلا عن أن قصة الذبيح هذه ، إنما تحتل في التاريخ اليهودي مكانة تختلف عنها عند المسلمين ، والذي يقرأ تاريخ اليهود ليرى أن هذا الاختلاف له جانب هام يفوق في أهميته جانب البحث التاريخي ، الذي يراد به معرفة اسم الذبيح من ولدي إبراهيم ، لأنه في الواقع إختلاف يتعلق به - في نظرهم - اختيار الشعب الموعود ، كما يتعلق به الحذف والإثبات في سيرة إبراهيم ليتصل بذرية إسحاق ، وينقطع عن ذرية إسماعيل ، أو ليثبت من سيرته كل ما يتعلق بإسرائيل ، ونقطع منها كل ما يتصل بالعرب ، وأن هذا النزاع قد بدأ قديما قبل تدوين نسخ التوراة التي كتبت في بابل - أثناء السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد - وواضح أن هذا النزاع في أوله ، لم يكن نزاعا على العقيدة ، فإن التوراة « 2 » تروى أن إبراهيم قد قدّم العشر لملكي صادق ، كاهن اللّه العلي أو عليون ، الذي كان معبود

--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 99 - 102 ( 2 ) سفر التكوين 14 : 18 - 20